صور ملابس محجبات جديدة بالصور

صور ازياء محجبات تركية جميلة، .....

فوائد جمالية وعلاجية لليمون

تبييض الكوعين: ادعكي كوعيك وركبتيك بنصف ليمونة فلها مفعول السحر في تبييضهم. تبييض الاسنان: اخلطي عصير ليمون مع بيكنغ صودا وضعي المزيج على أسنانك باستخدام طرف

قناع التوت البري والشاي الأخضر لبشرة تشع بالصحة

عي كيس الشاي في ماء ساخن لمدة دقيقة ثم اهرسي التوت. دعي الشاي يبرد ثم قصي الكيس واخلطي حبيبات الشاي مع التوت واللبن. ضعي القناع على وجهك

نصائح قبل أن تصبغي شعرك باللون الأحمر

اذا كنت من محبات التجديد فليس هناك أفضل من تغيير لون شعرك ليبدو مظهرك جديدا. أما إذا أردت أن تصبحي إمرأة مختلفة تماما،

العسل.. مستحضر طبيعي لجمال بشرتك

لا تقتصر مميزات العسل على الفوائد الغذائية والوقائية والعلاجية فقط، بل له أيضا أفضالاً جمالية، تجعل منه مستحضر تجميل طبيعي.

Affichage des articles dont le libellé est Islam. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est Islam. Afficher tous les articles

lundi 27 juin 2016

قوة المؤمن لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
القوة :
 الله جل جلاله وحده هو القوي
أيها الأخوة الكرام ؛ الله جل جلاله وحده هو القوي ، ولا قوي سواه ، وكل قوة في الأرض في الذوات والأشياء ، مستمدة من قوة الله ، تأييداً ، أو استدراجاً ، أو تسخيراً ، لحكمة بالغة عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها .
 قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً ، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ، أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ، وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾
[ سورة البقرة الآية : 165 ]


قوة المؤمن :
 لذلك.....
 المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف .
 كن عضواً في جمعية الأقوياء ، ولا تكن رأساً في قطيع النعاج.
 قد تبدو ضعيفاً ؛ لأنك قبلت أن تكون ضعيفاً ، فعشْ كما تريد ، ولكن لا بد من أن تعلم أنه بإمكانك أن تصبح قوياً ، وأن تتعافى من شعورك بالضعف .
 إن الأقوياء بالحق هم السعداء ، والضعفاء بالباطل هم التعساء !
 واعلم يقيناً أن الشيء الذي لا تستطيعه ، هو الشيء الذي لا تريد أن تكونه .
 القوّة مطلب أساسي ، وإلا فلا قيمة للحياة من دون قوة .
 إن القوّة مصدر للثقة ، والثقة لا توجد إلا في قلوب الأقوياء .
 وإذا أردت القوّة الحقيقيّة فابحث عن قوّة لا تحتاج إلى غيرها إنها قوة الله عز وجل.
 لم تخلق لتكون مسلوب الإرادة
إن الجبن والخور ، والاستكانة والاستسلام ، والانهزامية والذلّ ، وجميع المفردات ، في قاموس الضعف ، مرفوضة في حياة الأقوياء ؛ فأنت كائن لم تُخلق لتكون مسلوب الإرادة ، بارد الهمّة.
 تأمّل دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل و الجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال ))
 عليك ألاّ تتردّد لحظة في الانتساب " لعضوية نادي الأقوياء "، فلديك عملاق ينام بين جنبيك ؛ فابحث عنه ، حتى لا تموت ، وأنت تعيش بين الأحياء !
ليس من مات فاستراح بميت  إنما الميت ميت الأحياء
 تعلم من البعوضة دأبها وإصرارها
تأمّل في البعوضة : إنها لا تبدو بالنسبة إليك شيئاً مذكوراً ؛ لكنها أقوى منك ، حينما تصر البعوضة من دون كلل أو ملل ، في البحث عن منفذ في جلدك .
* * *
 لكن السؤال المهم ، في هذا الموضوع : كيف نبحث عن القوة ، ونحن ضعفاء ؟
 الضعف قد ينطوي على قوة مستورة
إن الحديث عن القوة النابعة من الضعف ، ليس دعوة إلى الرضا بالضعف ، أو إلى السكوت عليه ، بل هو دعوة لاستشعار القوة ، حتى في حالة الضعف ، إذن يجب أن نبحث في كل مظنة ضعف ، عن سبب قوة كامنة فيه ، ولو أخلص المسلمون في طلب ذلك لوجدوه ، ولصار الضعف قوة ، لأن الضعف ينطوي على قوة مستورة ، يؤيدها الله في حفظه ورعايته ، فإذا قوة الضعف ، تهد الجبال ، وتدق الحصون ، كما ترون وتسمعون .
 أنت قويّ ، هذا سر ضعفك ، وأنا ضعيف ، هذا سر قوتي !
 لذلك نستطيع أن نقابل القنبلة الذرية ، بقنبلة الذُرية ، أي بتربية جيل واع ملتزم ينهض بأمته ، ويعيد لها دورها القيادي بين الأمم .
 إن أشكال القوّة متنوعة ، وإن أبعادها مختلفة ، ومن الصعب الحديث عنها جميعاً ، ولكن نشير إلى أشهر هذه القوى تفصيلاً حيناً وإجمالاً حينا آخرً .
والحمد لله رب العالمين

فوائد شهر رمضان


فوائد شهر رمضان








قال تعالى في كتابه العزيز الكريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). يعتبر شهر رمضان المبارك واحداً من أكثر أشهر السنة بركةً على الإطلاق، وذلك نظراً إلى تكريم الله لهذا الشهر بأن جعله الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم على قلب عبدِه وحبيبه رسول الله الأعظم محمد –صلى الله عليه وسلم-، 
بالإضافة إلى أنَّ الله تعالى جعله شهر الصيام المبارك في الشريعة الإسلامية؛ فالمسلمون المقتدرون بدنياً وفي كافَّة أرجاء العالم مطالبون بصوم أيّام هذا الشهر العظيم كلِّها، منذ طلوع فجر كلِّ يومٍ من أيامه إلى مغيب الشمس في نفس اليوم. يذكر أنَّ شهر رمضان المبارك هو الشهر التاسع من العام هجري؛ حيث يأتي بين شهري شعبان (الشهر الثامن)، وشهر شوّال (الشهر العاشر). فوائد شهر رمضان لشهر رمضان المبارك العديد من الفوائد الهامَّة والمتنوّعة والتي تشمل كافّة مجالات الحياة، والتي تتعلَّق أيضاً بكلِّ ما يهمُّ الصائم، ومن أبرز هذه الفوائد ما يلي: لشهر رمضان المبارك فوائد لها أوّل وليس لها آخر على المستوى الروحي والتعبُّدي؛ ففي رمضان تتضاعف أجور كافة أنواع العبادات، لهذا السبب فإنه يستحسن من جميع الناس أن يتفرغوا تفرُّغاً تامَّاً من كلِّ شئ إلَّا من الأعمال الضرورية كالدراسة والعمل، وأن يقضوا معظم أوقاتهم في العبادة، فلحظات هذا الشهر العظيم لا تُعوَّض ولا تُقدَّر بثمن، لما تحمله معها من خيرٍ عميمٍ، وأجرٍ وفيرٍ، ورحمةٍ لا متناهية، ومغفرة وسع حجمها السماوات والأرض. الفائدة الثانية التي يحملها هذا الشهر المبارك معه هي الفائدة الصحيَّة، فالصيام وبحسب المختصين يُحسِّن من صِحَّة الإنسان، حيث يساعد الصيام على معالجة التهابات المعدة، كما ويساعد على تنظيم نسبة السكر في الدم، ويعمل على تنظيم ضغط الدم، ويعالج الحصوات، ويعمل على معالجة العديد من الأمراض الجسديّة الأخرى. أمّا على المستوى النفسي للإنسان، فإنَّ للصيام دورٌ كبير في تهذيب النفس الإنسانية عن طريق منعها عن شهوات الأكل، والشرب، والجنس، الأمر الّذي يعمل على التقليل من التأثير الكبير والاستحواذ الهائل لهذه الشهوات على الإنسان، الأمر الذي يضرُّ به إن زاد تفاعله معها واستجابته لها عن الحد الطبيعي. الفائدة الثالثة من فوائد هذا الشهر العظيم، أنَّه يُقوِّي الروابط الأسرية بين الأشخاص في العائلة الواحدة، وفي الحي الواحد، وفي المدينة الواحدة، فصلة الأرحام، وزيارة الأقارب، والاطمئنان على صحّة المرضى، والتبرّع للفقراء والمحتاجين، كلُّ هذه الأعمال وغيرها العديد من الأعمال الأخرى هي من أفضل الأعمال التي ينال من خلالها المسلم الأجر العظيم في الدنيا والآخرة -بإذن الله تعالى-.

dimanche 26 juin 2016

فضل العشر الأواخر من رمضانَ وليلة القدر


 فضل العشر الأواخر من رمضانَ وليلة القدر

الحمد لله الّذي فضل من رمضانَ العشرَ الأواخر، وأودعها الفضائل والمفاخر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خصّ هذه الأمّة بليلة القدر، وجعل العمل فيها خيراً من ألف شهر، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله؛ خير من جدّ في هذه العشر وشمّر، وأحيا ليله وشدّ المئزر؛ صلّى الله عليه وسلّم، وعلى آله وصحبه الأنجم الدّرر، والقدوة الغرر.

أمّا بعد: فها هي بشائر الخيرات قد أطلّت، ونسائم الرّحمات قد أظلّت، ولحظات المنح والعطايا قد حلّت؛ بإقبال العشر الأخيرات من شهر الفضائل والبركات؛ هذه العشر التي حوت فضائلَ جليلةً كثيرةً، وأجوراً كريمةً وفيرةً؛ حريٌّ بكلِّ مسلم أن يغتنمها، وبكلِّ مؤمنٍ أن يستثمرها، أسوته في ذلك نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام الّذي كان إذا دخلت عليه العشر الأواخر، أقبل على عبادة ربِّه وشمّر، واعتزل نساءه وشدّ المئزر، وأحيا اللّيل بالصّلاة وقرأ القرآن وتدبّر، واجتهد فيها بالطّاعة ما لا يجتهد في غيرها من اللّيالي الغوابر.

وقد روى مسلم في (صحيحه) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ -أي: من رمضان- مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ»، وفي الصّحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ». ومعنى (شدّ المئزر) أي: اعتزل النّساء ؛ كما فسّره بذلك سفيان الثّوريّ وغيره من العلماء. وإنّما كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في هذه الليالي الطّيّبات ؛ ليتقرّبوا إلى الله سبحانه بالصّالحات، ويشهدوا ما فيها من الخيرات، وينالهم ما فيها من الرّحمات والبركات.
وهكذا كان الصّحابة رضي الله عنهم والسّلف الصّالحون يجتهدون في العبادة باللّيل وإلى الله يتقرّبون، ولفضله ورحمته يتعرّضون، ويأمرون بذلك أهليهم ولهم يوقظون؛ فها هو عمر بن الخطّاب رضي الله عنه -كما في (موطّأ مالك)- : «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلاَةِ، يَقُولُ لَهُمُ: الصَّلاَةَ! الصَّلاَةَ!، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾»، وقال سفيان الثّوريّ رحمه الله: «أحبُّ إليّ إذا دخل  العشر الأواخر أن يتهجّد باللّيل، ويجتهد فيه،  وينهض أهله وولده إلى الصّلاة إن أطاقوا ذلك» .
وهذا لما في هذه اللّيالي من الأجر العظيم والفضل العميم، الّذي لا يزهد فيه إلاّ محروم، ولا يفوِّته إلاّ مغبون، كيف لا؟! وفي هذه اللّيالي ليلة القدر؛ الّتي جعلها الله خيراً من ألف شهر، وعظّم سبحانه شأنها، ورفع أمرها وقدرها؛ فقال جلّ وعلا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، قال الزّهريّرحمه الله: «سمّيت ليلة القدر لعظمها وقدرها وشرفها» .
وفي هذه اللّيلة ابتدأ نزول القرآن، الّذي جعله الله رحمة وهدى لبني الإنسان، وفيها يُفصل ويُقضى كلُّ أمر حكيم، ويُقدّر ما يكون في السّنّة كلِّها بإذن العزيز العليم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾. والعمل الصّالح فيها خير من العمل في ألف شهر؛ قال -عزّ وجلّ-: ﴿َليْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾؛ قال مجاهد رحمه الله: «عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر». وتنزل الملائكة فيها ومعهم جبريل الرّوح الأمين من السّماء؛ بكلِّ خير وبركة ونعماء؛ كما قال ذو الجلال والكبرياء: ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴾؛ أي: بكلّ أمر؛ قضاه وقدّره الله -عزّ وجلّ-، وقد قال الحسن البصريُّ رحمه الله: «إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفقُ بأجنحتها بالسّلام من الله والرّحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر»؛ فهي ليلة سلام وأمان للمؤمنين؛ من كلّ شرٍّ وسوء، ومن عذاب ربِّ العاملين؛ لكثرة من يعتق فيها من النّار من العصاة المذنبين؛ ولهذا قال عزّ وجلّ:﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
ومن هنا رغّب النّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمّته في تحرِّيها في العشر الأواخر من شهر الصّيام، وحثّهم على طلبها وإصابة فضلها بالعبادة والقيام؛ فقال -كما في الصّحيحين-: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» ، وهي في الأوتار من هذه اللّيالي أرجى منها في الأشفاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم-فيما رواه البخاريّ-: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، والسبع البواقي من هذه اللّيالي أقرب لوقوعها، وأرجى لمجيئها؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: « أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّصلى الله عليه وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ -أي: اتّفقت- فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ؛ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ»[متّفق عليه]، ولمسلم: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ؛ فَلاَ يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي».
فهذه اللّيلة إذاً: لا تختصُّ بليلة السّابع والعشرين؛ خلافاً لما يظنّه كثير من المسلمين؛ بل هي متنقّلةٌ -على الرّاجح-؛ فتكون في عام ليلة السّابع والعشرين -كما وقعت ليلتها في زمانه صلى الله عليه وسلم ، وجزم بذلك بعض الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين-، وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين، أو تسع وعشرين؛ أو غير ذلك من اللّيالي الوتر؛ بدليل أنّها وقعت في زمنه صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين؛ كما ثبت في (صحيح مسلم) عَنْ بسر بن سعيد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». قَالَ: «فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ». قَالَ: «وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ». وفي الصّحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنّها كانت ليلة إحدى وعشرين.
ويؤكّد هذا: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه رضي الله عنهم -وأمّته من بعدهم- أنّه قد رفع تعيينها؛ حتّى يجتهد العباد في طلبها، وتحصيل فضلها، وحتّى يتبيّن من كان جادًّا في إصابتها، ممّن كان مفرّطاً كسلانَ في شأنها، مكتفياً بقيام ليلة واحدة من لياليها؛ ففي صحيح البخاريّ عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلاَحَى-أي: تنازع وتخاصم-رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ».
ولهذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (فتح الباري) (4/266)- بعد أن ذكر أقوال العلماء فيها-: «وأرجحها كلها أنها في وترٍ من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب».
ولكن ينبغي أن يعلم أن الوتر له اعتباران: اعتبارٌ بما مضى، واعتبارٌ بما بقي؛ فإذا كان الشّهرٌ تامًّا فالأوتار باعتبار ما بقي هي ليالي الشّفع، وهذا ما دلّ عليه ظاهر السنّة والأثر؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم -فيما رواه البخاريّ-: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى ، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى ، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى».
قال الطِّيبيُّ: - كما في (عون المعبود) (4/ 257) -«قوله: (في تاسعة تبقى) الليلة الثانية والعشرون؛ تاسعة من الأعداد الباقية، والرابعة والعشرون سابعة منها، والسادسة والعشرون خامسة منها».
وجاء حديث عبادة الصّامت رضي الله عنه السّابق في (صحيح مسلم) من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه، وفي آخره: قال أبو نضرة: «قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ! نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهْيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ».
وروى البخاريُّ في (صحيحه) عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ؛ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ». قال البخاريُّ: «وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -كما في (مجموع الفتاوى) (25/ 284- 285)-: «ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ هكذا صحّ عن النّبيّ أنّه قال: «هي في العشر الأواخر من رمضان»، وتكون في الوتر منها؛ لكن الوتر يكون باعتبار الماضي؛ فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
ويكون باعتبار ما بقي؛ كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى» [رواه البخاريّ والطيالسيّ، واللّفظ للثّاني]؛ فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين والعشرين تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح ... وإن كان الشهر تسعاً وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي.
 وإذا كان الأمر هكذا؛ فينبغي أن يتحرّاها المؤمن في العشر الأواخر جميعه».
هذا؛ وممّا يحسن التّنبيه عليه: أنّ الله تعالى ما أخفى علينا ليلة القدر إلا لنجتهد في طلبِها، ونزداد رغبة في نيل فضلها وثوابها، وليتميّز الّذين يسارعون في الخيرات؛ ممّن يتّبعون المغريات، ويستثقلون الطّاعات كلّما توالت اللّحظات، ومع ذلك فقد أخبرنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعلامات نستدلُّ بها على وقوعها، ونهتدي بها إلى معرفتها.
* فمن ذلك: أنّ ليلة القدر ليلة طيّبة معتدلة، لا حارّة ولا باردة؛ كما ثبت في (صحيح ابن خزيمة) عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قوله في ليلة القدر: «لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ-أي: سهلة طيّبة-، لاَ حَارَّةٌ وَلاَ بَارِدَةٌ».
* ومنها: أنّها ليلة مضيئة؛ يظهر فيها النّور جليًّا، ولا يُرمى بنجم ليلتها ؛ لانخناس الشّياطين وصَغارهم فيها؛ كما روى الطبرانيّ عن واثلة بن الأصقع رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال:«لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ بَلَجَةٌ؛ لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ، وَلا يُرْمَى فِيهَا بِنَجْمٍ».
* ومن علاماتها كذلك: ما ثبت في (صحيح مسلم) عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لاَ شُعَاعَ لَهَا»
فهذه هي علاماتها الصّحيحة وأماراتها الثّابتة في السّنّة النّبويّة والآثار المرويّة، لا ما حيك حولها ولفّق في شأنها من أمور خيالية وخرافات واهية؛ لا يخفى بطلانها واختلاقها على أصحاب القلوب الواعية، وليست معرفة هذه الأمارات شرطاً في حصول ثوابها وإدراك فضلها؛ بل إنّ فضلها يحصل لكلّ من أحياها إيماناً واحتساباً، واجتهد لله سبحانه بالعبادة رغباً ورهباً؛ وذلك ثابتٌ يقيناً لكلّ من قام اللّيالي العشرَ كلّها، ولم يفوّت ليلة منها.
فينبغي الاجتهاد في طلب ليلة القدر، بالإقبال على العبادةِ في جميع العشر؛ حتّى يصيب العبد هذه الليلة الغرّاء، ويكون بها من السّعداء، وليُعلم أنّ أفضل الأعمال في هذه الليلة المباركة: الصّلاةُ، والدُّعاءُ.
أمّا الصّلاةُ: فقد قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم -كما في الصّحيحين-: «مَنْ قَامَ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؛ أي: إيماناً بالله، وبما أعدّه من الثّواب للقائمين، واحتساباً للأجر الّذي يكون عنده يوم الدِّين.
وأمّا الدُّعاءُ: فقد ثبت في (سنن التّرمذيّ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في (صحيح مسلم)-: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ»، ولهذا قال سفيان الثوريُّ رحمه الله: «الدُّعاء في تلك الليلة أحبُّ إليّ من الصّلاةِ»؛ يعني: من الصّلاة الّتي لا دعاء فيها، أو يقلُّ فيها الدُّعاء، ومن صلّى ودعا يكون قد جمع بين الحسنيين، وهذا أكمل الحالين .
وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد ويلزمه فلا يخرج منه في العشر الأواخر؛ تفرّغاً لعبادة الله -عزّ وجلّ-، وطلباً لثواب الله وفضله بإحياء ليلة القدر، وتزوّداً من الأعمال الصّالحة في موسم الأجر، وحملاً للنّفس وتدريباً لها على الصبرِ على فعلِ الطّاعةِ وخصالِ البرّ؛ ففي الصّحيحين عن عائشة رضي الله عنها : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ»، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ؛ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ». ولهذا روى ابن المنذر عن الإمام ابن شهاب الزّهريّ رحمه الله أنه كان يقول: «عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتّى قبضه الله».
ألا فاجتهد يا رعاك الله! في طلب ليلة القدر من رمضان، واحذر أن تكون من أهل الحرمان؛ الّذين آثروا اللّهو واللّهث وراء الدّنيا وغشيان العصيان في هذه العشر الأواخر على طلب رحمة الله، وتلمّس العفو والغفران؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الشّهر -فيما رواه ابن أبي شيبة والنسائيّ-: «فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».
ألا فلنحرص جميعاً على الطّاعة والعبادة في هذه العشر، ولنري الله تعالى خيراً من أنفسنا في بقيّة الشّهر؛ ولنتزوّد منه بصالح الأعمال، ليوم الوقوف بين يدي الكبير المتعال، ولنغتنم لحظاته الحسان في الخير والإحسان، ولنستحضر دائماً أنّ الأعمال بالخواتيم، ولنحسن الختام.

فاللّهمّ كما بلّغتنا الشّهر؛ فوفقنا لليلة القدر، وأعظم لنا فيها المثوبة والأجر، واكتب لنا فيها رضوانك واغفر الزّلل والوزر؛ بمنّك وكرمك يا ذا المنّ والفضل؛ اللهمّ آمين!

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد، وعلى آله، وصحبه أجمعين

بقلم/ نور الدين مسعي
الباحـث بإدارة الإفتـاء

jeudi 21 avril 2016

الصوم وفوائده الصحية



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله الله ولي الصالحين ، شهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، حب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الصوم علاج:
الصوم علاج لبعض الأمراض كالسكري
رأى العلماء أن في الصوم وقاية وعلاجاً من أمراض كثيرة ، فبعض الأمراض المستعصية قد يكون علاجها في الصوم ، كالتهاب المعدة الحاد ّ ، و إقياء الحمل العنيد ، و بعض أنواع داء السكري ، وارتفاع التوتر الشرياني ، و القصور الكلوي الحابس للملح ، و خنّاق الصدر ، و الالتهابات الهضمية المزمنة ، و حصيات المرارة ، وبعض الأمراض الجلدية . 
الصوم علاج لبعض الأمراض ، ولكنه إذا طبق كما شرعه النبي عليه الصلاة والسلام فهو وقاية من أمراض كثيرة .

الصيام صحة نفسية :
في الصيام إقلاع عن العادات كالتدخين المدمر
ثم إن في الصيام – كما يقرر الأطباء – صحة نفسية ، وإن في الصيام رفعاً لمستوى النفس ، وتعويداً لها على الحرية من كل قيد ، وكل عادة ، و أفضل عادة أن لا يتعود الإنسان أي عادة ، هذا الذي يدمن التدخين، كيف استطاع أن يقلع عنه في رمضان ، إذا في الإمكان أن يقلع عنه و أكبر شاهد على ذلك شهر الصيام .



الصيام يقوي إرادة الإنسان:
إذاً الإنسان يقوي إرادته بالصيام ، و الإنسان بالصيام ينمي إخلاصه ، إن الصيام عبادة الإخلاص ، وإن الصيام أيضاً ينمي مشاعر الإنسان ، فقد يكون الطعام و الشراب متوفراً ، ولا يستطيع الإنسان أن يأكل أو يشرب منه شيئاً . 
بعض الفوائد المادية للصوم:
من الفوائد المادية للصوم أن المعدة والجهاز الهضمي تأخذ إجازة في رمضان ، و يستريح جهاز الدوران والقلب ، والكليتان والتصفية ، هذه الأجهزة الخطيرة التي إذا أصابها العطب انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم ، فإذا توقفت الكليتان توقفاً مفاجئاً ، فإنه شيء لا يحتمل ، وإذا أصيب القلب بالضعف ، وضاقت الشرايين ، وتصلبت ، واحتشى القلب فالأمر عسير ، هناك أمراض تصيب القلب لا تعد ولا تحصى ، هناك أمراض متفشية تصيب الأوعية ، هناك أمراض كثيرة تصيب المعدة و الأمعاء ، وأمراض تصيب الكبد، و أمراض تصيب جهاز البول ، هذه الأجهزة الخطيرة من جهاز دوران و هضم ، وجهاز طرح الفضلات ، هذه الأجهزة يكون الصيام وقاية لها ، لا نقول : إن الصيام علاج وحسب ، ولكنه وقاية .
الصوم راحة للمعدة والإمعاء
تقول مقالة عن أمراض القلب :
(( إن عمل القلب وسلامته منوط بحجم الطعام في المعدة و نوعيته ))
فالقلب ، و سلامته ، و انتظامه ، و الشرايين و مرونتها ، هذه الأشياء متعلقة بنوع الطعام ، وحجمه في المعدة ، لذلك أمرنا النبي عليه الصلاة و السلام بالاعتدال في الطعام و الشراب ، و الله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك أيضاً فقال تعالى :
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾
[الأعراف : 31]
الصوم يعدل من الوزن أيضا
فمن تجاوز الحد في الطعام و الشراب أتاه شهر الصيام ليصلح ذلك الخطأ والاعوجاج ، و التعفنات التي في جهاز الهضم ، و ليصلح الوزن الذي زاد على حده الطبيعي ، و إن الأغلاط التي يرتكبها الإنسان في السنة يأتي الصيام ليضع لها حداً ، أما إذا كان الإنسان مطبقاً للسنة النبوية فشهر رمضان يزيده صحة و نشاطاً ، و في كتاب ( إحياء علوم الدين ) عقد الغزالي فصلاُ ، أو باباً كبيراً عن فضائل الجوع ، فقال :
(( الخير كله مجموع في خزائن الجوع ، و ليس المقصود به الجوع الشديد ، و لكنه الاعتدال في الطعام والشراب ، لأن البطنة تذهب الفطنة ، و إن كثرة الطعام ، و إدخال الطعام على الطعام ، و إكثار الوجبات ، هذه تصيب الإنسان بالكسل ، و الخمول و الركود ، و الأمعاء بالتعفن ، و القلب بالإرهاق ))
حينها يأتي شهر الصيام ليجدد الصحة ، فجسمك مطيتك في هذه الدنيا ، لنا عمر محدود ، و لكن إما أن نمضيه واقفين نشيطين ، و إما نمضيه مستلقين على أسرتنا ، و شتان بين الحالتين ، و لا يتسع المقام للحديث عن فوائد الصيام .
و قد روي : 
(( صوموا تصحوا ))
الفردوس بمأثور الخطاب ( 3745 )
الصحة الوقائية:
إن أديت صوم رمضان كان لك وقاية
و معنى الصحة هنا الوقاية من الأمراض ، إنك إذا أديت صيام هذا الشهر على التمام و الكمال فقد وقيت جسمك من الأمراض الوبيلة التي لا قبل لك بها ، و لكن هذا الذي يمتنع عن الطعام و الشراب في النهار ، فإذا جلس إلى المائدة أكل أكل الجمال ، هذا لم يحقق الهدف من الصيام ، فلا بد من الاعتدال في الطعام و الشراب في الصيام ، أما إذا جعلت الوجبات الثلاث النهارية في رمضان ليلية !! فماذا حققت ؟ إن وجبة دسمة مع الإفطار تجعله يقعد فلا يقوم ، و عند منتصف الليل وجبة أخرى ، و عند السحور وجبة أخرى ، فهذا قلب وجبات النهار إلى وجبات ليلية ، و ما فقل شيئاً ، فقد بقيت الأمراض و الإرهاقات كما هي .
والحمد لله رب العالمين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

jeudi 14 avril 2016

رأس كل خطيئة


رأس كل خطيئة


مذموم عند كل العقلاء، أنكرته جميع الفطر والأعراف، وأجمعت على تحريمه وتجريمه كل الشرائع والأديان، فهو أعظم الخيانات ورأس كل خطيئة وجماع كل شر ومفتاح النفاق، أقصر الطرق للنار، فبه يحرم العبد رحمة وهداية ويؤول أمره كله إلى دمار، ويضاعف الله له العذابَ ويكتبه عنده كذابا..
الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه مع العلم به، وأنواع الكذب ثلاثة، كذب في الأقوال وكذب في الأفعال وكذب في نوايا الأقوال والأفعال.

أما كذب الأقوال، فذلك أن يخبر بخلاف الصدق وبخلاف الواقع وأعظمها الكذب على الله، قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَهِ كَذِبا)، والتحليل والتحريم حسب الأهواء، قال تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَهِ الْكَذِبَ)، والكذب على الرسول، قال الرسول الكريم: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، والكذب على المؤمن كشهادة الزور وهي من أكبر الكبائر، بل والكذب في المزاح لإضحاك الناس، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم.. ويل له ويل له)، بل قال الرسول الكريم: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبا أَنْ يُحَدثَ بِكُل مَا سَمِعَ).
وأما الكذب في الأفعال، ففعل الإنسان فعلا يوهم به حدوث شيء لم يحدث، وقد يكون أكثر تأثيرا من كذب الأقوال، وخير مثال ما حكاه الله لنا من فعل إخوة يوسف عليه السلام إذ جاؤوا أباهم عشاء يبكون بكاء كذبا، وجاؤوا على قميص يوسف بدم كذب، فجمعوا بين كذب القول وكذب الفعل.

وأما الكذب في النيات وهو ما يقصد به غير الله وخير مثال عليه حديث الثلاثة الذين تسعر بهم النار الشهيد والعالم والمنفق، حين يدعي كل واحد منهم أنه فعل ذلك لوجه الله تعالى، فيقال للأول كَذَبْتَ وَلَكِنكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، وللثاني كَذَبْتَ وَلَكِنكَ تَعَلمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، وللثالث كَذَبْتَ وَلَكِنكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ.

سئل الرسول الكريم: أيكون المؤمن جبانا؟ قال نعم. فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال نعم. فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ قال لا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خلة منهم كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر).

وبذلك لا يجتمع إيمان وكذب، فالكذب يهدي إلى الفجور، يقول الرسول الكريم: (عَلَيْكُمْ بِالصدْقِ، فَإِن الصدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِر، وَإِن الْبِر يَهْدِي إِلَى الْجَنةِ، وَمَا يَزَالُ الرجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرى الصدْقَ حَتى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِديقا، وَإِياكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِن الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِن الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النارِ، وَمَا يَزَالُ الرجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرى الْكَذِبَ حَتى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذابا).

عندما يكذب الإنسان فإنه يظهر بشخصية مستعارة تتناقض مع شخصيته الحقيقية، وبذلك يعاني من تناقض وسلوك مزدوج، ويتورط في مواقف فيضطر أن يتمادى في الكذب لتلافي الافتضاح، فيرتكب الكذبة وراء الأخرى، ومن هنا يقوده الكذب إلى الفجور ويقوده الفجور إلى النار.
ولكن ماذا يحدث في الدماغ عند الكذب؟ وأين موقع الصدق والكذب في الدماغ؟

في عامِ 1999، في جامعة ستانفورد استطاع البروفيسور دانيل لانجلبين أن يقدم دراسة تفيد بأن عملية الكذب تتم في أعلى ومقدمة الدماغ، ويعد هذا المركز رئيسيا للتركيز والتفكير والذاكرة، وهو أيضا المسؤول عن تكوينِ شخصية الفرد. وجاءت الأبحاث الحديثة باستخدام جهاز المسح المغناطيسي الوظيفي وهو جهاز يعمل بالموجات المغناطيسية ويستطيع كشف نشاط الدماغ، فوجد العلماء أن الإنسان عندما يكذب فإن المنطقة الأمامية من دماغه تنشط بشكل مفاجئ وبذلك استطاعوا أن يكشفوا الكذب بدقة تتعدى 90% .

ماذا يحدث للإنسانِ إذا أصيبت مقدمة الدماغ أو الناصية؟

يفقد الإنسان المبادرة والتمييز، ويعاني من تناقص في القدرات العقلية، وهبوط في المعايير الأخلاقية.. هذه المنطقة هي الناصية التي ذكرها القرآن قبل أكثر من 1400 سنة. الناصية مركز القيادة والتوجيه عند الإنسانِ، والقرآن أول كتاب يتحدث عن علاقة هذه المنطقة من الدماغ بالكذب، قال تعالى: (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذبَ وَتَوَلى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَن اللهَ يَرَى *كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعا بِالناصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ). والسفع هنا هو القبض، وقد وصف سبحانه الناصية بالكذب والخطيئة ليس وصفا لها بل وصفا لصاحبها الذي كذب إصرارا وتولى كبرا. بل وجد أن هذه المنطقة في مقدمة الرأس بمثابة البوصلة الأخلاقية للإنسان.

في دراسة لمجموعة من الباحثين بجامعة توبينجين بألمانيا استطاعوا إعاقة عمل هذه المنطقة مؤقتا باستخدام تيار كهربائي موجه، واستنتجوا أن الإنسان بدون هذه المنطقة أو بحدوث خلل فيها يسهل عليه الكذب وبدون أي إحساس بالذنب.

لقد حاول العلماء والباحثون على مدى مائة عام اختراع جهاز دقيق لكشف الكذب ولكنهم فشلوا بسبب عدم معرفتهم للآلية التي يعمل الكذب عليها، فأجهزة كشف الكذب التقليدية التي تعتمد على قياس سرعة نبضات القلب وكمية التعرق في اليدين والوجه لا تتعدى كفاءتها ستين بالمائة، ولكن بعد تجارب مضنية وصلوا لأفضل ثلاث طرق لكشف الكذب، الأولى المغناطيسية التي ذكرناها باستخدام جهاز المسح المغناطيسي الوظيفي والتركيز على منطقة الفص الأمامي (الناصية).

أما الثانية فتغيرات سريعة جدا في تقاسيم الوجه أثناء الكذب لا تدركها العين البشرية وباستخدام طريقة التصوير السريعة ثم إبطاء الصورة لوحظت هذه التغيرات في ملامح الوجه بشكل واضح أثناء الكذب.
وأما الطريقة الثالثة لكشف الكذب فهي سمعية بتسجيل صوت الإنسان في اللحظة التي يكذب فيها، فوجد أن الترددات الصوتية الصادرة عن الإنسان أثناء الكذب تتغير وكأن للصدق موجات ولحنا خاصا به، وللكذب موجات ولحن خاص به.

وفي مقال قادم إن شاء الله، سنحاول معرفة تأثير الكذب على جسم الإنسان والإجابة عن سؤال: ما الذي يحدث لدماغ الإنسان أثناء الكذب؟ إضافة إلى دور الناصية في الإدراك والتوجيه واتخاذ قرارات الإنسان. وفي المقابل نعرف ما يعنيه الصدق للدماغ ولنفسية الصادق عموما.

الدكتور وليد فتيحي

lundi 4 avril 2016

أهمية السمع والبصر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي







 أهمية السمع والبصر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
لم قدم السمع في الآية على البصر ؟
أيها الأخوة المؤمنون, إن الذي يؤكد لك أن هذا القرآن من عند الله، هو أن هناك تطابقاً عجيباً، وأبدياً، وسرمدياً، بين ما جاء في القرآن، وبين ما جاء في معطيات العلم، فمن آيات الله الدالة على عظمته، ومن تطابق القرآن مع خلق الإنسان, قوله سبحانه وتعالى :
﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾
[سورة الإنسان الآية: 2]
image
هل فضل الله السمع على البصر ولماذا؟
في كلام الله، دقةٌ بالغةٌ في الصياغة، ما دام سميعاً بصيراً، لِمَ قدَّم السمع على البصر؟, قال تعالى:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾
[سورة الأنعام الآية: 46]
هناك حكمتان، قال بعض العلماء: السمع أخطر لحياة الإنسان من البصر، لأن الإنسان بالسمع، يتلقَّى الأصوات من الجهات الست؛ عن يمينه، وعن شماله، ومن أمامه، ومن ورائه، ومن فوقه، ومن تحته، في الظلام والنور، في الليل والنهار، على الرغم من الحواجز الكتيمة يصل السمع إلى أذنه، فكأن السمع يغطي البيت كله، إن كنت نائماً تسمع حركةً في غرفة الضيوف تنتقل إليها، أما عينك لا تريك إلا أطراف غرفة النوم، إذا كنت تقود سيارةً، لا ترى إلا الذي أمامك، أما إذا كان هناك خللٌ في المحرك، أو خللٌ في العجلات، يصل الصوت إلى أذنك، فتقف في الوقت المناسب، هذا بعض توجيهات العلماء، في أن السمع أخطر للإنسان من البصر.
لم اختير السمع وحده في هذه الآية, وما هي وظيفتا السمع والبصر ؟
أيها الأخوة, قال تعالى:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[سورة الملك الآية: 10]
لماذا اختار الله سبحانه وتعالى السمع وحده؟ لأنه من كان أصماً، كان أبكماً، هذه حقيقة، الذي لا يسمع، لا ينطق، والذي لا يسمع ولا ينطق متخلفٌ عقلياً، يصنف مع المعوقين عقلياً مع البله، كم من الذين فقدوا بصرهم، كانوا قمةً في العلم والأدب، كانوا أعلاماً؟ ولكن الذي لا يسمع لا ينطق ولا يفهم, قال تعالى:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾
[سورة الملك الآية: 10]
هذه بعض التوجيهات، مع أن دقة خلق السمع، كدقة خلق البصر، لقوله تعالى:
﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾
[سورة الملك الآية: 3]
تنتج بعض الشركات بضاعةً من الدرجة الثانية، يقال لها: بضاعةٌ تجارية، وقد تنتج بضاعةً من الدرجة الأولى، هذه لها أسعار خاصة، لكن صنع الله سبحانه وتعالى لا تفاوت فيه، كله متقنٌ، كله متقنٌ إلى درجةٍ مطلقة، لكن للسمع وظائف، وللبصر وظائف، بالسمع؛ تسمع الحق، وتعقل الحقائق، وبالبصر؛ تشاهد الجماليات، تشاهد الأشياء، تشاهد أشكالها، ألوانها، حجومها، صفاتها، لكنك بالسمع تدرك حقائقها .
في أي شهر يبصر الجنين , وفي أي شهر يسمع ؟
اكتشف العلماء أن الجنين في بطن أمه, في اليوم الثاني والعشرين، من تلقيح البويضة، تتوضَّح أماكن السمع والبصر، ولكن الطفل لا يرى إلا بعد الشهر الثالث منذ الولادة، وإلى الشهر الثالث لا يتأثر إلا بالضوء فقط، ولكن لا يرى الشيء فيسعى إليه إلا بعد الشهر الثالث، ولا يرى الأشياء ملونةً إلا بعد الشهر الرابع من ولادته، ولكنه في الأسبوع السادس والعشرين من الحياة الجنينية
image
الجنين يسمع وهو في بطن أمه
أي في الشهر السادس والنصف، وهو في الرحم، يستمع إلى الأصوات، وهو في بطن أمه، وهو في الرحم، يسمع دقات قلب الأم، ويسمع حفيف المشيمة، ويسمع قرقرة الأمعاء، وقد أجرى بعض العلماء تجارب, سجلوا أصوات ضربات القلب، وحفيف المشيمة، وقرقرات الأمعاء ، وأسمعوها للطفل بعد الولادة، كان يبكي فسكت لمجرد سماعها .
ما هي الآية التي استثناها العلماء في تقديم البصر على السمع , ولماذا ؟
هذا الذي ذكره العلماء، من أن الله قدم السمع على البصر في سبعة عشر آيةً في كتاب الله تقديم أهميةٍ، وتقديم سبقٍ في الخلق، إلا في آية واحدة، قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾
[سورة السجدة الآية: 12]
قال العلماء: لأن سرعة انتقال الصورة، تزيد عن سرعة انتقال الصوت، فالصورة تنتقل بسرعة ثلاثمئة ألف كيلو متر في الثانية، أما الصوت، لا ينتقل إلا بسرعة ثلاثمئة وثلاثين متراً في الثانية .
ما دام الإنشاء، أنشأ لكم السمع والأبصار، ما دام الفعل إنشاء، أما ما دام الفعل إبصاراً ، فالصور تراها العين قبل الصوت، وأصدق شاهدٍ على ذلك، هزيم الرعد، ترى البرق، وبعد حينٍ تستمع إلى الرعد، لو رأيت حجاراً من بعيد ينحت حجراً، تراه قد هوى بالمطرقة على الحجر، وبعد حينٍ تسمع صوت وقع المطرقة على الحجر إلا في آيةٍ واحدة, قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
[سورة السجدة الآية: 12]
والحمد لله رب العالمين

dimanche 3 avril 2016

التفسير المختصر - سورة العصر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



نتيجة بحث الصور عن الدكتور النابلسي



التفسير المختصر - سورة العصر 



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصـلاة والسـلام على سـيّدنا محمد الصـادق الوعـد الأمين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم .
اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .



تفسير سورة العصر .


أيها الإخوة الكرام ؛ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول :
سورة العصر لو تدبَّرَها الناس لَكَفَتْهُم .
أي لو لم يَكُن في القرآن الكريم كُلِّه إلا هذه السورة لَكَفَتْ ، يقول الله عز وجل :



﴿ وَالْعَصْرِ

[ سورة العصر الآية : 1 ]

الزمن :


العصْر : هو الزَّمَن ومُطلق الزَّمن ، يُقْسِمُ الله عز وجل بِمُطْلق الزَّمن لماذا ؟!
لأنَّ الإنسان في الأصل زَمَن ، إنَّه بِضْعة أيَّام كُلَّما انْقضى يوم انْقضى بضعٌ منه .
الزَّمَن البُعْد الرابِع للأشياء .
فالشيء طول وعرض وارْتِفاع ، فإذا تَحَرَّك شكَّل زمنًا ، والزَّمَن بالأساس مسافة .



سرعة الضوء :
وأدَقُّ ما اطَّلَعْتُ عليه مُؤَخَّرًا أنَّ هذه النَّظَرِيَّة النِّسْبِيَّة " نَظَرِيَّة انْشْتاين " التي أقامَت العالم وأقْعَدَتْهُ مُلَخَّصُها أنَّ كُلَّ جِسْمٍ سار بِسُرْعة الضَّوء صار ضوْءاً ، والضوء يقْطع بالثانِيَة ثلاثمائة ألف كيلومتر ، وحينما قال الله عز وجل :

﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة السجدة الآية : 5 ]

نحن نَعُدُّ التَّقْويم القمَري ، والقمر يدور حول الأرض دوْرَةً كُلَّ شَهْر ، فإذا أخَذْنا المسافة بين مركز الأرض ومركز القمر ، فهذا نِصْف قطر دائرة سَيْرِهِ ، فَمِن نصف محيط الدائرة نعرف مُحيط الدائرة ، فَكَم يقْطع القمر في مسيره حول الأرض في ألف عام ؟ قسِّم المسافة التي يقْطعها القمر في دَورانِه حول الأرض في ألف عام ، قسِّم هذا الرَّقم على عدد ثواني اليوم ، ينْتُج سرْعة الضَّوء بالدِّقة ، والآية الثانية قوله تعالى :

﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾

[ سورة المعارج الآية : 4 ]

ففي هاتين الآيتين أصل سرْعة الضَّوء .
أنَّ كُلَّ جِسْمٍ سار بِسُرْعة الضَّوء صار ضوْءً .
كتْلَتُهُ صفْر ، وحجْمه لانِهائي .
إذا سار الجسم مع الضَّوء توقَّف الزَّمن .
فإذا سبق الضَّوء تراجَعَ الزَّمَن .
فإذا تأخَّرنا عن الضوء تراخى الزَّمَن .

من الخاسر ؟

قال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر الآيات : 1-2 ]

مُضِيُّ الزَّمَن يسْتهلِكُهُ ، اُنْظر إلى صورتك قبل عشرين عامًا ، وقبل ثلاثين ، وَجه مشْدود وشعر كثيف ، هذا فِعْل مَن ؟ هذا فِعْل الزَّمن ، ماذا قال سيِّدنا عمر بن عبد العزيز ؟ الليل والنهار يَعْملان فيك فاعْمَل فيهما العمل الصالِح ، فَمُضِيُّ الزَّمَن وحْدهُ يسْتهلِكُنا ، ونحن في خسارة مُحَقَّقة ، قال تعالى

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر الآيات : 1-2 ]

مُضيُّ الزَّمَن وحدهُ يسْتهلكنا ، واحِد عاش ثلاثًا وسِتِّين سنة ، ينْعَدُّ كَم مرَّةً سافَرَ ؟ وكم مرَّة انْعَزَم ؟ وكم مرَّة تنزَّه ؟ لأنّ الإنسان بِضْعة أيَّام إذا انْقضى يوم منه انْقضى بضعٌ منه ، وهناك حالةٌ واحِدَة تتلافى فيها الخَسارة فهذا الزَّمَن إما أن تُنْفِقَهُ إنْفاقًا اسْتِهلاكِيًّا ، وإما أن تُنْفِقَهُ إنفاقًا اسْتِثْمارِيًّا فالإنفاق الاسْتِهلاكي أنْ تأكل وتَشْرب وتتنعَّم وتنام وتكسب المال ، وتنْغَمِس في المَلذَّات ، أما الإنفاق الاسْتِثْماري أن تؤمِن وأن تدْعو وأن تصْبِر ، قال تعالى :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر الآية : 3 ]

هذه أركان النَّجاة ، مَن أراد أن لا يَخْسَر فلا بدّ أن يؤْمِن كُلّ ، ولا بورِكَ لي طُلوعِ شَمْس يومٍ لم أزْدَد فيه من الله علْمًا ، ولا بورِكَ لي طُلوعِ شَمْس يومٍ لم أزْدَد فيه من الله قرْبًا ، فأنت ينبغي أن تزْداد قُرْبًا وأن تزْداد عِلْمًا لكي لا تَخْسَر ، ومَن لم يَكُن في زِيادة فَهو في خُسْران ، والمَغْبون مَن تساوى يوْماه ، فإذا مضَى اليوم ، وقد تكون الغلَّة مليون من المبيعات ولم تزْدَد عِلْمًا بالله فهذه هي الخسارة ، فالله يُقْسِم في قوله تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ

[ سورة العصر الآيات : 1-2 ]

يُقْسِم الله لهذا المَخلوق الذي هو من الزَّمَن أنَّهُ في خسارة ، قال تعالى:

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر الآية : 3 ]

أن تُؤْمِن هذه أحدُ أركان النَّجاة ، وان تَدْعُوَ إلى الله فرْضُ عَيْن ، وأن تصْبر على الطاعة وعن الشَّهوة وعن قضاء الله وقدَرِه ، وهذه كُلُّها من أركان النَّجاة .
فهذه السورة تَكفي الإنسان ، والعاقل الذي يقول : كم بقي مِنِّي ؟ وليس كم مضى ؟ يَعُدُّ بالتَّنازُل ، فالذي بقي في الأعمّ الأغْلَب أقلّ مِمَّا ، ومَن بلَغَ الأربعين دَخَل في أسواق الآخرة ، كَمَن يذهب لِنُزْهة وفي يومه الأخير يَجْمع أغراضَهُ ويعْكس كلّ حركاتِهِ ، ويشْتري هداياه ، وهذا شأن الناس جميعًا ، وكذا مَن دخَل الأربعين دخل في أسواق الآخرة ، فإذا قال الإنسان : كَم بقِيَ لي ؟ هذا العُمْر بعد الأربعين هو عُمْر الطاعة والعِبادة والإقبال والتِّلاوة وطلب العلم ، أت تُعِدَّ للآخرة ، لكي لا يقول : يا ليتني قدَّمتُ لحياتي ، ولكي لا يعضّ على يديه .
أيها الإخوة ؛ معنى خُسْر ؛ أنَّ الذي جمَّعْتَهُ في الدنيا كُلِّها تَخْسَرُهُ في ثانِيَة واحدَة ، وأهْل الكُفْر يَبْلُغون قِمَم المَجْد ، أما إذا ماتوا ترَكوا كُلَّ شيء ، أما أهْل الإيمان إذا ماتوا أخَذُوا معهم كُلَّ شيء ، ومَن آثَر دُنياهُ على آخرتِهِ خَسِرَهما معًا ، ومَن آثَر آخرتهُ على دُنياه ربِحَهُمَا معًا ، وهذه السورة تقْرؤونها جميعًا في الصلاة ، ولو تدبَّرها الناس لَكَفَتْهُم ، فإن لم تَدْعُ إلى الله فأنت خاسِر ، فالتَّواصي بالحق كي تتَّسِعَ دوائِره وتضيق دوائر الباطل ، أما إذا سكَتْنا كان الأمر على العَكْس .
قال تعالى :

﴿ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

[ سورة العصر الآية : 3 ]

أنت حينما تسْتقيم على أمر الله وتدعوا إلى الله وتصْبر على طاعته وعن شَهَواتِك ، وعلى القضاء والقدر تُحَقِّقُ الهَدَفَ مِن وُجودِكَ ، ولن تخْسَرَ أبدًا .
أيها الإخوة ؛ أنتم تقرؤون هذه السورة ، وعليكم بِتَدَبُّرِها ، ومَن تدبَّرَها سَعِدَ في الدنيا ، وسَعِدَ في الآخرة .


والحمد لله رب العالمين








vendredi 1 avril 2016

ما فضل قراءة القران الكريم

ما فضل قراءة القران الكريم

ما فضل قراءة القران الكريم

القرآن الكريم معجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنزله الله تعالى لنا لنقرأه ونتدبر معانيه و نعمل به ، و نتعلّم منه من قصص الأنبياء الموجودة فيه . فالقرآن الكريم جزءٌ مهمٌ جدٌ في ديننا ، مع فرائضنا من صلاة و زكاة وحج البيت ، فالمؤمن المسلم يُدرك أهمية القرآن الكريم ، كتاب الله عز وجل الذي أنزله للناس لراحتنا و إرشادنا إلى طريق الهداية و إلى طريق الصراط المستقيم طريق الله طريق العبادة .

قال الله تعالى : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) ؛ فالقرآن الكريم لم ينزل لشقاء الناس ، بل لشفائنا من شوائب الدنيا و حمايتنا من الضلال و تقلب قلوبنا . ومن أجمل الأدعية التي قد يدعيها المسلم : " اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي و جلاء همي و ذهاب حزني و نورٌ لصدري " . فقراءة القرن الكريم تداوي هموم المؤمن و تضمد جراحه ، وتشرح صدره و تريح قلبه ، فيوكل أمره لله تعالى القادر الذي أنزل هذا القرآن المعجزة و القادر على جبر قلبك ، و إبدال حزنك فرحاً ، و همّك فرجاً ، فاستعن بالله ولا تيأس .

فقرائك للقرآن ستشفع لك يوم الحساب ، عندما تأتي و كتابك بيمينك ، فتكن من الفائزين في الدّنيا و الآخرة ، فرحاً بصبرك على شهوات الدّنيا ، مسروراً بأعمالك و بقرآنك و لقائك سبحانه و تعالى على طاعته ، فائزاً بثواب الله الكبير و بجنة الخلد . والقرآن يرفعك عند الله درجاتٍ و درجات عند الله تعالى ، أو ينزلك درجاتٍ و درجات إن لم تقرأه ولم تجعله رفقيك في الدنيا .

و عند الله لا تضيع الآمال الصالحة ولا يبخل علينا بأجورها ، بل يأجرنا الله تعالى أضعاف أعمالنا ، فيجازينا بكل حرف من كتابه الكريم بعشر حسنات ، فكيف لو قرأت صفحة كاملة أو سورة أو جزءاّ من القرآن الكريم !

فتخيّل كم من الأجر و الحسنات و مغفرة الذنوب التي ستنالها بقراءتك القرآن الكريم . عن أبي ذر رضي الله عنه قال ، قلت : يا رسول الله أوصني . قال : ( عليك بتقوى الله ؛ فإنه رأس الأمرِ كلِّه ) قلت : يا رسول الله زدني ، قال : ( عليك بتلاوة القرآن ؛ فإنه نور لك في الأرض ، وذخر لك في السماء ) ، فالقرآن ينيّـر دربك في الدنيا و قلبك لله تعالى ، فيحميك من نفسك و يردعك عن الخطأ و يرشدك للصواب ، و يحميك يوم القيامة يوم الحساب فيشفع لك عند الله تعالى .

افضل طريقة لحفظ القران



افضل طريقة لحفظ القران



القرآن للمسلم الحَق هو حياةُ القلب، وهو النبضُ الذي يتحكمُ في حياته، يجعلُ له في طريقه علاماتٍ واضحة المعالم: أين يذهب؟ 
ماذا يفعل؟ وماذا يتجنّب؟ باختصار هو دستور الحياة الأعظم، لا يُدرك قيمته إلا من تفهّم معانيه، ويريد على ذلك فضلا، حفظه لكلماته في عقله وقلبه، ومثلها في حياته واقعا على سلوكه. إن أهل القرآن وحَفَظَتِه هم أهلُ الله وخاصته -كما ورد في الحديث الشريف- وإن الله -سبحانه وتعالى- ليباهي بحفظةِ القرآن الكريم، ويجزل لهم من فضله وثوابه، فيمنح حافظ القرآن لوالديه يوم القيامة تاجٌ من نور، وفي الدنيا نورٌ على الطريق، ونورٌ في القلب. إن حفظ القرآن الكريم ليس حفظ كلماتٍ فقط، إنما تمثيلُ الكلام العظيم أفعالاً، فالتزام بالطاعات واجتناب للمعاصي. ولمن أراد حفظ القرآن الكريم فليس من طريقة وحيدة لذلك، ولكن طرقٌ كثيرة تختلف باختلاف الأساليب والأعمار، لكن سنوجز خطواتٍ علّها تكون ذات فضلٍ على أحد في حفظ القرآن:



أولاً: استحضار النية العظمى، واخلاصها لله تعالى، فلا تحفظ القرآن ابتغاء أجرٍ في الدنيا، ولا لِيُقال هذا حافظٌ للقرآن، فهذا ليس من شِيَم حافظ القرآن أبداً، فالقرآن يُكسب صاحبه التواضع والرزانة والسكينة.




ثانياً: التحق بمركز تحفيظٍ للقرآن، أو تابع ذلك مع شيخٍ لك أو أخٍ أكبر منك، المهم أن يكون رقابة عليا تتابع معك طريق حفظك؛ لأن النفس تهوى الفتور والكسل والتملص، والشيطان للمسلم بالمرصاد، فإذا سهى المسلم ذكّره غيره.

ثالثاً: ضع خطة زمنية لحفظ القرآن، لا يهم إن كان حفظه في عام أو أقل أو أكثر، المهم أن تحفظه متيقنًا بكلماته مستشعرا بروحانيته، واعلم أنه ما حُفظ بسرعة يُنسى بسرعة.
ولتكن الخطة واضحة، واكتب بنودها العامة في ورقة مثلا: (بإذن الله تعالى سأحفظ القرآن العظيم في غضون سنة بدءا من الشهر القادم، سأتابع حفظي في المسجد ومع صديقي فلان).



هكذا ليكن هدفك الكبير واضح، ومن ثم على ورقةٍ أخرى اكتب بنود المتابعة لحفظك كل يوم، والوقت والقدر الذي حفظته من الآيات، وملاحظاتٌ بجانبها: هل أتممت الحفظ؟ أم هناك خللٌ ما؟.

رابعاً: اختر الأوقات المناسبة للحفظ، وهذا يساعد كثيراً، فعندما ينشغل العقل في شيء يفقد تركيزه وقوته على الحفظ. وخيرُ وقتٍ للحفظ هو وقت الفجر، وصدق ربنا العظيم عندما قال: "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً"، مشهوداً: تشهده ملائكة الليل والنهار، وتكتب فيه البركة بإذن الله . وعليك متابعة ما حفظته أو جزء منه بعد كل صلاة، فمواقيت
الصلاة ثابتة، تساعد على الالتزام الفعلي في الحفظ.




خامساً: اجعل لك شيخاً قارئاً، تسمع له من تسجيلاته، فتردد معه الآيات حتى في وقت انشغالك بغير الحفظ، فما تسمعه الأذن يسجل في العقل؛ فالسمع وسيلة للحفظ والتخزين، فاستمع له قبل نومك، أو في وقت انتظارك لشيء ما.

سادساً: تأكد من تمكين حفظك أولاً بأول، فعندما تحفظ آياتٍ جديدة احفظها مع الآيات السابقة، فالقرآن محكمٌ في ترتيب آياته، فلا تقطع هذه الانسيابية بتجزئة الحفظ دون تجميعه أولاً بأول.



سابعاً: اجعل لك رفيقاً في هذا الطريق، صحبة صالحة تُعينك على حفظ القرآن، وتتنافسون سويةً في ذلك "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"



ثامناً: ارجع لتفسير الآيات أو الكلمات القرآنية التي تجدُ فيها عُسراً في الحفظ؛ لأنه إذا علمت التفسير تتضح لك من الأمور الكثير، وبهذا تكون فد سهّلت طريقك للحفظ.



تاسعاً: اجعل القرآن في حياتك دوماً، استشهد في حديثك بأسماء الله الحسنى كما وردت في القرآن، وببعض المرادفات، وتمثله تطبيقاً، ففترة الحفظ محدودة، لكن ثمارها خالدة إن كان الحفظ سليماً.




عاشراً: وهي الأولى والوسطى والأخيرة، أخبر والديك بكل آية تحفظها، أخبرهم أنك ستلبسهم يوم القيامة تاجاً من نور، أن كل آيةٍ تحفظها في ياقوتة ولؤلؤة من هذا التاج، لتنال منهما الدعاء بالتوفيق، وليفتح الله قلبك.




تلك عشرةٌ كاملة لمن أراد أن يسلك طريق النور وحفظ هذا الدستور .